الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

142

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الصفتين هو ذلك الاستعداد الذاتي وما هو موجود فيهم " بالقوة " . أي أن الإنذار يؤثر فقط في أولئك الذين لهم أسماع واعية وقلوب مهيأة ، فالإنذار يترك فيهم أثرين : الأول اتباع الذكر والقرآن الكريم ، والآخر الإحساس بالخوف بين يدي الله والمسؤولية . وبتعبير آخر فإن هاتين الحالتين موجودتان فيهم بالقوة ، وإنها تظهر فيهم بالفعل بعد الإنذار ، وذلك على خلاف الكفار عمي القلوب الغافلين الذين لا يملكون اذنا صاغية وليسوا أهلا للخشية من الله أبدا . هذه الآية كالآية من سورة البقرة حيث يقول تعالى : ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين . 2 - باعتقاد الكثير من المفسرين أن المقصود من " الذكر " هو " القرآن المجيد " . لأن هذه الكلمة جاءت بهذه الصورة مرارا في القرآن الكريم لتعبر عن هذا المعنى ( 1 ) ، ولكن لا مانع من أن يكون المقصود من هذه الكلمة أيضا المعنى اللغوي لها بمعنى مطلق التذكير ، بحيث يشمل كل الآيات القرآنية وسائر الإنذارات الصادرة عن الأنبياء والقادة الإلهيين . 3 - " الخشية " كما قلنا سابقا ، بمعنى الخوف الممزوج بالإحساس بعظمة الله تعالى ، والتعبير ب‍ " الرحمن " هنا والذي يشير إلى مظهر رحمة الله العامة يثير معنى جميلا ، وهو أنه في عين الوقت الذي يستشعر فيه الخوف من عظمة الله ، يجب أن يكون هنالك أمل برحمته ، لموازنة كفتي الخوف والرجاء ، اللذين هما عاملا الحركة التكاملية المستمرة . الملفت للنظر أنه ذكرت كلمة " الله " في بعض من الآيات القرآنية في مورد

--> 1 - انظر النحل : 44 وفصلت : 41 ، والزخرف : 44 والقمر : 25 ، وفي نفس الوقت فإن لفظة " ذكر " تكررت في القرآن كثيرا بمعنى " التذكير المطلق " .